القاضي عبد الجبار الهمذاني

555

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل فيما يجب من الأعواض بقطع المنافع والمنع منها اعلم أن إزالة الأملاك إنما يجب بها العوض لأنها تتضمن المنع من الانتفاع بها ؛ لأنه لا معتبر بالأعيان في هذا الباب ، وإنما تعتبر المنافع والمضار . وإذا كان المغصوب يحتاج في الانتفاع إلى ما غصب منه ، أو يلحقه بفقده مضرة ، وجب له العوض على الغاصب إما معجلا وإما مؤخرا إلى الآخرة على ما بيناه . وقد علمنا أن المنع من الانتفاع بما للمرء أن ينتفع به يحل هذا المحل ، فيجب أن يلزم به العوض . فلو أن ظالما منع الواحد منا من / التصرف في التجارات وغيرها أوقاتا معلومة ، لكان عليه العوض . وإن منعه لضرر وألم فله العوض من وجهين : أحدهما بدلا عن الضرر ، والآخر عما فوته من التصرف والانتفاع . ولذلك قال شيوخنا : لو جلس زيد على صدر عمرو لكان عليه العوض ، والواجب عليه أن يزول عن هذه الحال . وإن منعه مانع من القيام عن صدره ، فالعوض في المستأنف على المانع دون القاعد ؛ لأن ذلك الضرر إن كان من فعل الفاعل أو من فعلهما من جهة المانع قد أتى ، لكن هذا إنما يجب متى كان القاعد يقوم لولا المنع . وأما إذا كان منع المانع يزيد القعود فيما يشتركان في المضرة ، فيجب أن يكون العوض عليهما جميعا . ولهذه الجملة قال شيوخنا : إن حجرا معلقا بسقف أرسله مرسل بأن قطع فسقط على رجل فقتله ، فالعوض على القاطع وإن كان القتل واقعا بالاعتماد الّذي في الحجر وهو من فعله تعالى ؛ لأن القاطع هو الّذي عرض لهذه المضرة على ما ذكرناه في نظائره .